حبيب الله الهاشمي الخوئي
100
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يا رسول اللَّه إنّى أكره أن أسأل عنك الركبان ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله انفذ لما أمرتك به . ثمّ أغمي على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم وقام اسامة فجهّز للخروج ، فلما أفاق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم سأل عن اسامة والبعث ، فأخبر أنّهم يتجهّزون ، فجعل يقول انفذوا بعث اسامة لعن اللَّه من تخلَّف عنه ويكرّر ذلك . فخرج اسامة واللواء على رأسه والصّحابة بين يديه ، حتّى إذا كان بالجرف ( 1 ) نزل ومعه أبو بكر وعمر وأكثر المهاجرين ، ومن الأنصار أسيد بن حصين وبشير ابن سعد وغيرهم من الوجوه ، فجائه رسول أم أيمن يقول له ادخل فانّ رسول اللَّه يموت ، فقام من فوره ودخل المدينة واللواء معه فجاء به حتّى ركزه باب رسول اللَّه ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قد مات في تلك السّاعة ، قال : فلما « فماظ » كان أبو بكر وعمر يخاطبان اسامة إلى أن ماتا إلَّا بالأمير . أقول ونقل الشّارح بعث جيش اسامة قبل في شرح الخطبة الشّقشقية أيضا بتغيير يسير لما أورده هنا من الجوهري ، وقال هناك بعد نقله ما هذه عبارته . وتزعم الشّيعة أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يعلم موته وأنّه سير أبا بكر وعمر في بعث اسامة لتخلو دار الهجرة منهما فيصفوا لأمر لعليّ عليه السّلام ويبايعه من تخلَّف من المسلمين في مدينة على سكون وطمأنينة ، فإذا جاءهما الخبر بموت رسول اللَّه وبيعة النّاس لعليّ بعده كانا عن المنازعة والخلاف أبعد لأنّ العرب كانت تلتزم باتمام تلك البيعة وتحتاج في نقضها إلى حروب شديدة ، فلم يتمّ له ما قدّر وتثاقل بالجيش أيّا ما مع شدّة حثّ رسول اللَّه على نفوذه وخروجه بالجيش حتّى مات وهما بالمدينة فسبقا عليا إلى البيعة وجرى ما جرى . ثمّ قال : وهذا عندي غير منقدح لانّه إن كان يعلم موته فهو أيضا يعلم أنّ أبا بكر سيلي الخلافة وما يعلمه لا يحترس منه ، وإنّما يتمّ هذا ويصحّ إذا فرضنا أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يظنّ موته ولا يعلمه حقيقة ويظنّ أنّ أبا بكر وعمر يتمالان على ابن عمه ويخاف وقوع ذلك منهما ولا يعلمه حقيقة فيجوز إن كانت الحال
--> ( 1 ) الجرف بالضم موضع قرب المدينة ق .